السيد كمال الحيدري

10

شرح بداية الحكمة

المعطى هو الوجود لا غير . ومعه لا معنى لعقد مسألة جديدة في الفلسفة بعنوان مسألة الجعل . ولم يتعرض المصنف لبيان خصوصية مسألة الجعل ووجه افتراقها عن المسألة السابقة ؛ فإن مسألة أصالة الوجود لا تبتني على إثبات العلية والمعلولية ، والبحث في أن الأصيل هو الوجود أو الماهية لا يختص بالإلهي الذي يؤمن بقانون العلية والمعلولية ، بل يحتاج المادي الذي لا يؤمن بقانون العلية والمعلولية إلى البحث في ذلك أيضاً . وهذا بخلاف الأمر في مسألة الجعل ، فإنها متفرعة على إثبات أن النظام نظام العلة والمعلول ، وأن عالم المادة له علّة وراءه . فهنا ينفسح المجال للبحث في أن العلة التي أوجدت هذا المعلول أأعطته الوجود ، أم الماهية ، أم أعطته اتصاف الماهية بالوجود ؟ نعم ، يمكن أن تستمد بعض شقوق هذه المسألة من مسألة أصالة الوجود . فبعد إثبات أن الوجود هو الأصيل وأن الماهية أمر اعتباري لا تكون الماهية هي المجعولة ؛ لأن الماهية أمر اعتباري ، والأثر الذي تجعله العلة في المعلول أمر حقيقي ، ومعه لا يمكن أن تكون الماهية هي المجعولة . وكما أن الماهية لا تكون هي المجعولة ، كذلك لا يكون الاتصاف هو المجعول ؛ إذ الاتصاف هو نسبة قائمة بين الوجود والماهية ، فإذا كان ما تجعله العلة في المعلول أمراً حقيقياً واحداً لا غير ، فإن يلزم من كون الاتصاف هو المجعول أن يكون الاتصاف أمراً حقيقياً ، وأن يكون الطرفان اعتباريين ؛ لأنهما لم يجعلا من قبل العلة . ولا يعقل أن يقوم أمر حقيقي خارجي بطرفين اعتباريين ، فينحصر الأمر في الشقّ الثالث ، وهو أن المجعول من قبل العلة في المعلول هو الوجود ، وليس الماهية أو الاتصاف . وبه يثبت المطلوب .